سميح دغيم

234

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الموجود في فطرة النفس ، وإذا كان ذلك الاستعداد الشديد حاصلا كفى خروج تلك الحالة من القوة إلى الفعل بأدنى سبب ، مثل الكبريت الذي يشتعل بأدنى نار ، أما إذا كانت النفس بعيدة عن قبول هذه الجلايا القدسيّة والأحوال الروحانيّة ، بل كانت مستغرقة في طلب الجسمانيّات قليلة التأثّر عن الأحوال المناسبة للإلهيّات فكانت قاسية كدرة ظلمانية ، وكلّما كان إيراد الدلائل اليقينيّة والبراهين الباهرة عليها أكثر كانت قسوتها وظلمتها أقلّ . إذا عرفت هذه القاعدة فنقول . أما شرح الصّدر فهو ما ذكرناه ، وأمّا النور فهو عبارة عن الهداية والمعرفة ، وما لم يحصل شرح الصدر أولا لم يحصل النور ثانيا ، وإذا كان الحاصل هو القوة النفسانية لم يحصل الانتفاع البتّة بسماع الدلائل ، وربما صار سماع الدلائل سببا لزيادة القسوة ولشدّة النفرة ، فهذه أصول يقينية يجب أن تكون معلومة عند الإنسان حتى يمكنه الوقوف على معاني هذه الآيات . ( مفا 26 ، 266 ، 3 ) جوهر - الجوهر قد يراد به الموجود لا في موضوع ، وقد يراد به ذات الشيء وحقيقته كما يقال الجوهر السواد أي ذاته . وليس المراد من التجوهر هو صيرورة الشيء جوهرا بالمعنى الأول لأنه بالمعنى الأول إما أن يكون جنسا للجسم على ما هو المشهور بين الحكماء أو لازما لماهيّته على ما هو الحق ، وعلى التقديرين فإنّ الجسم لا يخلو عن الجوهريّة لا في الخارج ولا في الذهن . ( ش 1 ، 3 ، 1 ) - الجوهر . هو الموجود لا في موضوع . وقد عرفت تفسير الموضوع . وقوله ( ابن سينا ) « مثل إنسان وخشبة » فهذا مثال ذكره للجوهر ، وإنّما قال : « مثل إنسان وخشبة » ولم يقل مثل الإنسان والخشبة . لأنّ قولنا إنسان ، المراد منه « إنسان معيّن في نفسه ، غير مبين المعيّن بحسب اللفظ . فإنّك إذا قلت : رأيت إنسانا واشتريت خشبة ، لم ترد به إلّا ما ذكرنا . وأمّا قولنا : الإنسان والخشبة فهو لفظ دالّ على ماهيّته الكلّية . فقولنا : إنسان وخشبة إشارة إلى جوهر جزئيّ ، وقولنا : الإنسان والخشبة ، إشارة إلى جوهر كلّي . وقد ثبت أن الجزئيّ أولى بالجوهريّة من الكلّي . فلهذا السبب أورد المثال من الجزئيّ ، لكونه أقوى وأكمل في طبيعة الجوهريّة . ( شر 1 ، 107 ، 1 ) - الجوهر هو الموجود لا في موضوع . وهذا يكون أعمّ من قولنا : الجوهر هو الموجود لا في محلّ . لأنّ الصورة حالّة في الهيولى ، وهي غير داخلة تحت قولنا : موجود ، لا في موضوع . وهي غير داخلة تحت قولنا : موجود لا في محلّ . إذا عرفت هذا ، ظهر عندك معنى قول الحكماء : الجوهر هو الموجود لا في موضوع ، والعرض هو الموجود في موضوع . ( شر 3 ، 15 ، 12 ) - الجوهر هو الجنس الأعلى ، والجنس الأعلى لا يكون فوقه جنس آخر ، وإلّا لما كان جنسا أعلى . فإذا لم يكن له جنس ، لم يكن له فصل ، فيمتنع أن يكون له حدّ ، وإنّما الممكن في تعريفه ذكر الرسوم . ( شر 3 ، 17 ، 15 ) - كل ما صدق عليه أنّه جوهر . فإمّا أن يكون بسيطا في ماهيّته ، أو يكون مركّبا في ماهيّته .